رسالة من إدارة المجلس

كلمة المدير العام

أعزّائي أعضاء مجتمع المجلس العربي للعلوم الاجتماعيّة،

يستهلّ المجلس العربي للعلوم الاجتماعيّة أنشطتهفي عامها الرابع من مكاتبه في العاصمة بيروت وسط حراك اجتماعي وسياسي متزايد يُعبّر عن يأسه وإحباطه من الطبقة السياسية اللبنانية، ويُطالب بتغيير نظام البلد السياسي، أقلّه الطائفية التي تقضي على أي محاولة لإنتاج المنافع العامة وتوفيرها. في شهر آب/أغسطس 2015، شكّلت جبال النفاياتالمتراكمة، بالإضافة إلى موجة حرّ لم يسبق لها مثيل، وعاصفة رمليّة غريبة اجتاحت البلد طوال ثلاثة أيام، تجسيدًا ملموسًا للركود، والاختناق، وضغوط الحياة اليومية التي يعاني منها لبنان. ويمكن وبكلّ وضوح استخلاص الروابط التي تجمع بين عدم المساواة الاقتصادية، والفساد السياسي، والتدهور البيئي، هذا المثلث السام الذي لا يزال منتشرًا بأشكال ودرجات مختلفة في جميع أنحاء دول المنطقة العربية.

فالآن، أكثر من أي وقت مضى، هناك حاجة ماسّة في المنطقة العربيّة إلى العقول المبدعة، والرؤى الجديدة، والعمل الدؤوب والجاد. على العلوم الاجتماعية أن تتعمّق أكثر في بحوثها عن مجتمعاتنا من خلال مقاربات ومنهجيات مدروسة فيما تعتمد طرقًا جديدة لعرض النتائج التي توصّلنا إليها ونشرها لتطّلع عليها الجماهير المتنوعة. على علماء الاجتماع الاستعانة بتخصصات أخرى، ووسائل أخرى لتمثيل الواقع الاجتماعي، من العلوم البيئية إلى الآداب والفنون. هذا وسيسعى المجلس العربي للعلوم الاجتماعيّة في الفترة القادمة إلى البحث عن طرق جديدة لتنظيم التعاون في إجراء البحوث والتواصل عبر المنطقة العربية من خلال المنح والمؤتمرات والأنشطة التدريبية.

في آذار/مارس 2015، نظّم المجلس العربي للعلوم الاجتماعيّة مؤتمره الثاني حول موضوع "مساءلة اللامساواة والفوارق الاجتماعية في المنطقة العربية". وضمّ المؤتمر أكثر من 200 مشارك من بينهم 74 من مقدمي الأوراق و36 من الحائزين على المنحوالزمالات خلال حدث استمرّ على مدى ثلاثة أيّام زاخرة بالأنشطة بما في ذلك الجلسات، والطاولات المستديرة، والجلسات العامة. وساهمت قراءة شعريّة ملهمة للشاعرة الفلسطينية الشابة، فرح شما، وهي طالبة في مجالي السياسة والفلسفة، في إعادة تأكيد التزامنا بإيجاد الأمل في جيل جديد من علماء الاجتماع والمفكرين.

وشهد المؤتمر إطلاق المجلس العربي للعلوم الاجتماعيّة لمشروع جديد وطموح:المرصد العربي للعلوم الاجتماعيّة. وقد اختتم هذا المشروع للتوّ مرحلته التجريبيّة وهو يهدف حاليًا إلى إنشاء مرصد دائم للاتجاهات والمسارات في التعليم العالي والعلوم الاجتماعية في المنطقة. أمّا التقرير الأول حول العلوم الاجتماعية في العالم العربي، من تأليف الدكتور محمد بامية، فهو حاليًا قيد النشر، ونحن نتطلع إلى عام يزخر بعروض عن هذا التقرير وبنشر النتائج التي توصّل إليها.

وشكّلت الجمعية العمومية، التي عقدت بالتزامن مع المؤتمر، فرصة لانتخاب ستة أعضاء جدد انضموا إلى مجلس الأمناء، ليحلّوا مكان ستة آخرين انتهت مدّة ولايتهم. ونحن نتطلع إلى الريادةوالأفكار التي سيُثري بها المجلس الأنشطة وإدارة المجلس العربي للعلوم الاجتماعيّة في السنوات المقبلة برئاسة الدكتور عبد الخالق عبد الله.

خلال شهر أيلول/سبتمبر عام 2015، شاركتُ في مؤتمرين بارزين في أفريقيا: المنتدى العالمي للعلوم الاجتماعية الذي عقد في ديربان، جنوب أفريقيا (حيث نظم المجلس العربي للعلوم الاجتماعيّة جلسة مع بعض الحائزين على المنح منا)، ومؤتمر بعنوان أفريقيا وآسيا: محور جديد للمعرفة الذي عقد في أكرا، غانا. وشهد المؤتمران مشاركة عربية محدودة وقد استحوذت الجلسات التي نظّمها المجلس العربي للعلوم الاجتماعيّة والعروض التي قدّمها على اهتمام فائق. وقد شكّل كلٌّ من المجتمع الدولي الذي اجتمع في هذين المؤتمرين، والالتزام الواضح، والإبداع الذي أظهره زملاؤنا الأفارقة، تذكيرًا هامًا بأنّه في حين يتعيّن علينا التركيز على مشاكلنا الإقليمية، لا بدّ من أن نبقى متنبّهين أيضًا إلى الأفكار والحلول المطروحة في الأماكن الأخرى منعالم الجنوب. وتقع المنطقة العربيّة بين أفريقيا وآسيا وهي على مفترق طرق بكل ما تحمله الكلمة من معنى. فإنّ ملايين اللاجئين والمهاجرين الذين يتدفقون عبر الحدود والحواجز يجعلونا نتقرّب أكثر من بعضنا البعض ويفرّقون في ما بيننا في الوقت نفسه.

في السنة المقبلة، سيعمل المجلس العربي للعلوم الاجتماعيّة بجدّ لتحقيق العبور الناجح: بين المناطق، وبين التخصصات، وبين أنواع الحدود المختلفة. ونحن نتطلع إلى التعاون معكم في جميع أنشطتنا.

مع أطيب التمنيات،

ستناي شامي

المدير العام

-----------------------------------------------

كلمة رئيس مجلس الأمناء

أصبح الدور الفكري والمجتمعي للعلوم الاجتماعية أكثر أهمية اليوم من أي وقت آخر ليس في الوطن العربي، بل في العالم المعاصر بدوله المتقدمة والنامية، الغنية منها والفقيرة. فالمشكلات المجتمعية المعقدة تزداد تعقيدًا مع مطلع كل يوم جديد، والقضايا التنموية الملحة تزداد إلحاحًا يومًا بعد يوم، والأزمات البيئية المعاصرة بلغت درجات حرجة كمًا وكيفًا في شرق وغرب وشمال وجنوب الكرة الارضية.

كل ذلك يعني أن الحاجة  إلى البحوث والدراسات الأكاديمية المستقلة في حقل العلوم الاجتماعية والإنسانية في تزايد مستمر عربيًا وعالميًا. الكل يحتاج إلى فهم أفضل لمتطلبات المجتمعات المعاصرة، ويسعى للحصول على توصيف أدق لتلبية احتياجات الإنسان المعاصر، ويبحث عن تشخيص أعمق وأكثر شمولًا يرشد الدول والحكومات كما المؤسسات لمواكبة احتيجات القرن الواحد والعشرين. كما أن الكل يرغب في وصفة واقعية لترشيد الإنفاق، وإدارة الموارد البشرية والطبيعية الشحيحة إدارة تتفق مع أبسط مبادئ العدالة والمساواة، وتحقيق الحد الأدنى من الحياة الحرة والآمنة والكريمة.

إن تزايد الاهتمام بالعلوم الاجتماعية هو الدافع الأهم لتأسيس المجلس العربي للعلوم الاجتماعية كمؤسسة أكاديمية وبحثية تنطلق من رحم الواقع العربي الذي يعج بالتحولات المتلاحقة، والأزمات المتداخلة، والمشكلات المزمنة والمستعصية. بل من هنا جاءت الحاجة لبناء منظومة بحثية يعتد بها، وشبكة من العلماء والباحثين والمختصين في مجال العلوم الاجتماعية من جميع الدول والأعمار والأجيال والتخصصات يساهمون في إنتاج معرفة أصيلة ومستقلة ومحايدة وذات جودة علمية ترقى إلى أفضل الممارسات البحثية العالمية. إن هدف المجلس العربي للعلوم الاجتماعية هو دعم بحوث ودراسات لباحثين عرب يعيشون عن قرب وعن كثب هموم المجتمع العربي، ومن منطلق الإدراك بأن هذه البحوث والدراسات توظف توظيفًا خلاقًا في ترشيد القرار العربي. 

لقد تعهد مجلس الأمناء الجديد، الذي تم انتخابه في 15 مارس 2015، أن يجعل المجلس العربي للعلوم الاجتماعية أكثر حضورًا ونشاطًا، وأكثر قربًا من الأعضاء، وأكثر تواصلًا مع العلماء والباحثين، خاصة الشباب منهم، وأكثر تعبيرًا عن طموحات وتطلعات العاملين في مجال العلوم الاجتماعية في الجامعات ومراكز البحوث العربية، وربطهم بزملائهم على المستوى العالمي. كما يتعهد مجلس الأمناء بأن يحقق التوازن العمري والجندري والمناطقي خلال المرحلة القادمة من عمر المجلس. علاوة على ذلك، سيعمل مجلس الأمناء جاهدًا بروح الفريق الواحد للحفاظ على استقلالية المجلس، وتنويع مصادر تمويله، خاصة التمويل العربي. ويبقى القول إن المجلس العربي للعلوم الاجتماعية يستمد حيويته من تفهم الأعضاء، ودعم فريق العمل، واحتضان المجتمع الأكاديمي العربي.

عبد الخالق عبدالله
رئيس مجلس الأمناء

عرض الكل
ACSS

رسالة من إدارة المجلس

اقرأ

ACSS

تحديد الإحتياجات

موارد للبحوث | المرصد

ACSS

إنتاج الأبحاث رفيعة المستوى

أبحاث | اصدارات

ACSS

تعزيز القدرات

تعزيز القدرات | التدريب

ACSS

المنابر والعمل الشبكى

التشبيك | الجمعية العمومية

ACSS

دعم الفكر المستقل

دعم الفكر المستقل